أحمد بن أعثم الكوفي
517
الفتوح
وكرامة أبا عمرو ! والله ما انتظاري إلا على رجل واحد وهو شرحبيل بن السمط بن الأسود بن جبلة الكندي ، وذلك لأنه سيد من سادات أهل الشام ولا أحب أن أقطع أمرا دونه ، فإذا قدم علي نظرت ما الذي عنده من الرأي ، ثم إني ألقاك في أول المجلس بالفصل إن شاء الله ولا قوة إلا بالله . قال : فانصرف جرير إلى رحله ، واتصل الخبر بالوليد بن عقبة ، فأقبل على من كان عنده من بني أمية فقال : ألا تعجبون من معاوية ومن حبسه جريرا عنده لا يوجهه إلى صاحبه ويعزم على حربه ؟ والله ! لقد بلونا من تربص معاوية لعثمان بن عفان وقعوده عنه ما قد اكتفينا به ، ولكن والله لأحركن أخاه عتبة فلعله أن ينهض إلى حرب علي رضي الله عنه ، فليس عتبة بدون معاوية ، قال : ثم كتب الوليد بن عقبة إلى عتبة بن أبي سفيان أبياتا من الشعر مطلعها : أعتبة حرك من أخيك ولا تكن * فول الهوينا إن أراد مؤاتيا إلى آخرها . قال : فلما وردت هذه الأبيات على عتبة بن أبي سفيان غضب لذلك ثم قال : إنما أراد الوليد أن يخطب إلى عقلي ، أيرجوني لامر ومعاوية ، جن والله ما أنصفنا الوليد ولا أراد بذلك إلا تحريض بعضنا ببعض ! وليس هذا جزاؤنا منه إذ نصبنا جباهنا ونحورنا لسيف علي بن أبي طالب غضبا لابن عمه عثمان بن عفان وهو بالحجاز متكئا على الحشايا ، ثم أجابه عتبة بن أبي سفيان أبياتا من الشعر مطلعها : كرهت أبا وهب قراع العواليا * وحسبك أن تهدي إلي القوافيا إلى آخرها . قال : ثم بعث معاوية مالك بن هبيرة الكندي إلى محمد بن أبي حذيفة فحاربه فقتله ( 1 ) ، ثم بعث إلى قيصر ملك الروم بالهدايا فواعده ، ثم دعا عمرو بن العاص فقال : أبا عبد الله ! هات الآن ما ترى في علي بن أبي طالب ، فقال عمرو : أرى فيه خيرا ، إنه قد أتاك هذا خير أهل العراق جرير من عند خير الناس علي بن أبي طالب ، ورد هذه البيعة خطر شديد وأمر عظيم ، ورأس أهل الشام اليوم شرحبيل بن السمط الكندي وهو عدو لجرير ، فأرسل إليه وعب له رجالا من ثقاتك يشهدون ( 2 )
--> ( 1 ) انظر ابن الأثير 2 / 353 . ( 2 ) في وقعة صفين ص 44 ( فليفشوا في الناس ) وفي الاخبار الطوال ص 159 : ( يخبرونه ) .